الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

39

محجة العلماء في الأدلة العقلية

له فلا قبح في عقابه على مخالفته لتحقق حقيقة العصيان والتمرّد وعدم معرفة المتعلق ليس من الجهل بالحكم فالعالم بوجوب أحد الامرين من الظّهر والجمعة عليه أو حرمة أحد ما يعين ليس جاهلا بالتكليف وقد يتوهّم ان وجوب الظّهر بالخصوص مجهول وكذا وجوب الجمعة فهو جاهل بحكم كلّ واحد من الامرين بالخصوص « 1 » مرجعه إلى عدم معرفة المتعلّق لان أحدهما ليس امرا مغايرا للامرين بل ليس مفهوما مشتركا بينهما ضرورة الفرق بين الاشتراك والشّيوع والتردّد والابهام ولهذا فالنكرة جزئي لا كلّى وإلى هذا ينظر قول النحويّين ان ما ومن واشباههما لطلب التصوّر وبالجملة فهو خلط بين التصور والتّصديق وليس الغرض من التصور مجرّد الخطور في الذّهن فان الشاكّ في ان الانسان حيوان ناطق لا يعرفه بل لا بد في المعرفة من الجزم بالنّسبة واليه الإشارة بقولهم معرف الشّيء ما يقال عليه اى يحمل فان الغرض هو الحمل في الذّهن فان القضيّة العقليّة هي المناط في المعرفة وكون الصّورة صورة القضيّة بالاشتمال على الموضوع والمحمول والنسبة وصحّة التّعبير عن عدم المعرفة بالشّك وعنها بالعلم والجزم لا ينافي عدم كونها قضيّة في التحقيق وعدم كون هذا الجزم من التصديق في شيء ولتوضيح الحال فيه مقام آخر وكيف كان فالشك الذي هو موضوع للأصول العقليّة والشّرعيّة ليس عبارة عن فقد المعرفة مع العلم بالحكم وهذا في الأصول العقليّة في غاية الوضوح ولبيان عدم دليل شرعي يدلّ على خلاف ذلك كقوله عليه السّلام حتى تعرف الحرام منه بعينه مقام آخر والغرض هنا انما هو التنجز في الجملة اى عدم المعذوريّة في المخالفة القطعيّة ولا يعقل التعبّد بخلافه ولا فرق بين العلم الاجمالي والتفصيلي من هذه الحيثيّة وانّما يفترقان في جواز التعبّد بعدم وجوب الموافقة القطعيّة حيث إن وجوبهما انما هو لدفع الضّرر المحتمل وللمولى دفع هذا الاحتمال والاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة فان المحذور انما هو الترخيص في العصيان واما الترخيص في ما يحتمل ان يكون على خلاف الواقع فليس من هذا الباب وظهر ممّا حقّقناه انه لا فرق بين الشبهة الحكميّة والموضوعيّة كما أنه لا فرق بين ان يكون المعلوم بالاجمال خطابا واحدا أو مردّدا بين خطابين لان المناط انما هو الانكشاف التّامّ المعلوم تحققه بالفرض وحكومة الأصول العمليّة في الشبهات الموضوعيّة على أدلة الاحكام لا تنفع في المقام لان التحقيق عدم جريانها مع العلم وان كان اجماليّا لأن عدم معرفة الموضوع ليس جهلا بالحكم فيشمله أدلة الأصول وقد يتوهم انها تجرى في أطراف العلم ولكنه يوجب تعارضها فتتساقط وهو من الوهن بمكان فان التعارض لا يعقل الّا بين الدليلين واما الأصل الذي ليس الّا الوظيفة ففي كل مقام امر معيّن مخصوص ولا تجتمع الوظيفتان المتناقضتان حتى تتعارضان فإنها أمور مرتبة ولا يعقل اجتماع اثنين منها لاختلاف الموضوعات وقد أوضحنا الحال فيه في مبحث التعارض هذا إذا كان الاجمال في متعلق الحكم أو فيه نفسه وامّا إذا كان الاجمال في المكلّف فهو امّا من جهة تردد الواقع بين شخصين وامّا من جهة دوران امر الشخص بين عنوانين اما الاوّل كواجدى المنى في الثوب المشترك فلا اشكال في عدم تنجّز التكليف عليه حيث إنه لا يعلم بكونه مكلّفا والعلم بتوجّه التكليف اليه أو إلى صاحبه مرجعه إلى العلم بأنه امّا

--> ( 1 ) ويندفع بانّه عبارة أخرى معرفة المتعلّق فان بثبوت الحكم لاحد مع الجهل بحكم كل بالخصوص صح